د. همدان دماج: في إعلان تجاري ركيك ظهر في القناة الفضائية اليمنية لإحدى شركات "مشروبات الطاقة" المنتشرة في بلادنا، سُئل الفائز بجائزة المشروب عما ينوي فعله بمبلغ الجائزة، وقدره مليون ريال، فأجاب بكلمة واحدة لم يزد عليها حرفاً واحداً: "فيزة"..! واستمر الإعلان بعد ذلك حتى نهايته داعياً المشاهدين الكرام لشراء المزيد من هذا المشروب لكي يفوزوا بجوائز مليونية أخرى تنتظرهم. كان الفائز بالجائزة شاباً يمنياً في مقتبل العمر، ربما لم يصل بعد إلى العشرين عاماً! وها هو، وبدون تردد، يحسم أمره حول هذا المبلغ الضخم الذي حصل عليه بضربة حظ وفير، فهو لن يستخدمه لشراء تلسكوب أو كومبيوتر أو ما شابه من أشياء كان يحلم بشرائها مثلاً، بل وبكل ثقة أعلن أنه ينوي السفر والاغتراب، ربما مثل
كثيرين يعرفهم. لقد استوقفني هذا الإعلان طويلاً، فلم أعرف من أين أبدأ! هل من ركاكة الإعلانات التجارية المنتشرة كالوباء على شاشات التلفزيون! (الركاكة التي يتميز بها إنتاجنا الدرامي التلفزيوني وغير التلفزيوني)؟ أم من الترويج لمشروبات "الطاقة" لدى شعب عريق أدمن على السموم اليومية، وكأن القات ومبيداته الفتاكة لم تعد تكفيه، وكأن التلوث في حياته والكيماويات المنتشرة في مأكله ومشربه لا تفي بالغرض! بل هو مطالب أيضاً بشرب هذه المنتجات الكيماوية لينتعش "كرنفال" السموم في داخله أكثر وأكثر!؟ أم من إجابة ذلك الشاب التي مرت مرور الكرام، وعرضت على شاشة التلفزيون الرسمي دون أن يفكر بها أحد! هل من الطبيعي حقاً لذلك الشاب، وربما غيره من الشباب، ألا يكون في تفكيره سوى "الغربة"، فراراً من حياته في وطنه وبحثاً عن حياة أفضل، وأن يكون الاغتراب هو الخيار المحتوم لليمنيين، أو كما يطلق عليهم في بلاد الاغتراب "أبو يمن"؟ في هذا الإعلان أكثر من تساؤل... وأكثر من أسف!!
ألا تتفقون معي؟!